ابن سعد
156
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
قال : « فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ » القيامة : 18 . قَالَ : اسْتَمِعْ لَهُ وَأَنْصِتْ . قَالَ : « ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ » القيامة : 19 . قَالَ : ثُمَّ عَلَيْنَا أن تقرأه . قال : فكان رسول الله . ص . بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ اسْتَمَعَ لَهُ فَإِذَا انْطَلَقَ جِبْرِيلُ قَرَأَهُ كَمَا أُقْرِئَهُ . ذِكْرُ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّاسَ إِلَى الإِسْلامِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ . أَخْبَرَنَا جَارِيَةُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إن يَصْدَعَ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ . وَأَنْ يُنَادِيَ النَّاسَ بِأَمْرِهِ . وَأَنْ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ . فَكَانَ يَدْعُو مِنْ أَوَّلِ مَا نَزَلَتْ عَلَيْهِ النُّبُوَّةُ ثَلاثَ سِنِينَ مُسْتَخْفِيًا إِلَى أَنْ أُمِرَ بِظُهُورِ الدُّعَاءِ . أَخْبَرَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ . أَخْبَرَنَا عَوْفٌ عَنْ مُحَمَّدٍ : ومَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ . قَالَ : هُوَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : دَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى الإِسْلامِ سِرًّا وَجَهْرًا . فَاسْتَجَابَ لِلَّهِ مَنْ شَاءَ مِنْ أَحْدَاثِ الرِّجَالِ وَضُعَفَاءِ النَّاسِ حَتَّى كَثُرَ مَنْ آمَنَ بِهِ وَكُفَّارُ قُرَيْشٍ غَيْرُ مُنْكِرِينَ لِمَا يَقُولُ . فَكَانَ إِذَا مَرَّ عَلَيْهِمْ فِي مَجَالِسِهِمْ يُشِيرُونَ إِلَيْهِ أَنَّ غُلامَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَيُكَلَّمُ مِنَ السَّمَاءِ . فَكَانَ ذَلِكَ حَتَّى عَابَ اللَّهُ آلِهَتَهُمُ الَّتِي يَعْبُدُونَهَا دُونَهُ . وَذَكَرَ هَلاكَ آبَائِهِمُ الَّذِينَ مَاتُوا عَلَى الْكُفْرِ . فَشَنِفُوا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ ذَلِكَ وَعَادَوْهُ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا أُنْزِلَتْ : « وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ » الشعراء : 214 . [ صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الصَّفَا فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ! فَقَالَتْ قُرَيْشٌ : مُحَمَّدٌ عَلَى الصَّفَا يَهْتِفُ . فَأَقْبَلُوا وَاجْتَمَعُوا فَقَالُوا : مَا لَكَ يَا مُحَمَّدُ ؟ قَالَ : أَرَأَيْتُكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلا بِسَفْحِ هَذَا الْجَبَلِ أَكُنْتُمْ تُصَدِّقُونَنِي ؟ قَالُوا : نَعَمْ أَنْتَ عِنْدَنَا غَيْرُ مُتَّهَمٍ وَمَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ كَذِبًا قَطُّ . قَالَ : فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ يَا بَنِي زُهْرَةَ . حَتَّى عَدَّدَ الأَفْخَاذَ مِنْ قُرَيْشٍ . إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُنْذِرَ عَشِيرَتِي الأَقْرَبِينَ . وَإِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ الدُّنْيَا مَنْفَعَةً وَلا